ملفات ساخنة

لجنة الكسب غير المشروع في سوريا: تسويات غامضة وأموال صناديق غير شفافة

تتصدر لجنة الكسب غير المشروع المشهد الاقتصادي في سوريا منذ تأسيسها بموجب القرار الرئاسي رقم 13 لعام 2025، وسط تساؤلات متزايدة حول دورها الحقيقي في ضبط الفساد، مقابل اتهامات مباشرة باستخدامها كأداة لابتزاز المواطنين وخصوم السلطة.
تشهد اللجنة تجميد أكثر من 500 حساب يومياً لمواطنين مقتدرين بذريعة الاستفادة السابقة من النظام السابق، في حين تغض الطرف عن كبار المسؤولين والشركاء الحاليين الذين ينهبون ثروات هائلة دون أي مساءلة. من أبرز الحالات التي تثير الجدل: ثروات آل البدوي المرتبطة بالهيئات الجمركية والاستثمارية، وأموال شركة اكتفاء التابعة لعبد الرحمن سلامة، وتحويلات مالية بمئات الملايين لرجل الأعمال أبو مريم الأسترالي، إلى جانب استثمارات أشقاء الرئيس أحمد الشرع ومواكب سيارات فارهة لمسؤولين صغار نسبيًا.
وتستمر لجنة الكسب غير المشروع في معالجة “تسويات” غامضة مع رجال أعمال، على غرار رجل الأعمال محمد حمشو، الذي أعلنت اللجنة عن تسوية بنسبة 80% من أصوله التجارية، بينما تشير المعلومات إلى دفع جزء محدود فقط. وفي الوقت نفسه، تُدار أموال التسويات إلى صناديق غير شفافة، فيما يظل المواطن العادي تحت تهديد التجميد والمصادرة، بلا أي ضمانات قضائية أو رقابية.
وتثير اللجنة مخاطر كبيرة على الاقتصاد الوطني، إذ تحول ملكية الثروات الخاصة إلى إدارة حكومية غير قادرة على الإدارة السليمة، ما يهدد استقرار البيئة الاستثمارية ويقوض الثقة بالمؤسسات، ويطرح تساؤلات حول شرعية القرارات الدستورية والقانونية التي تنفذها اللجنة.
الخبراء القانونيون والاقتصاديون يشددون على الحاجة إلى هيئة رقابية مستقلة لمراجعة أعمال اللجنة منذ تأسيسها، تضم قضاة وخبراء ماليين مستقلين، لإخضاع جميع قرارات التجميد والتسوية والمصادرة لتدقيق قانوني علني، ونشر التقارير والأرقام بشكل شفاف.
الملكية الخاصة ومكافحة الفساد لا يمكن أن تتحقق إلا ضمن نظام قانوني يلتزم بالشفافية والمساءلة، وإلا ستظل سوريا بيئة محفوفة بالمخاطر، يُبتز فيها المواطن العادي وتُترك الثروات الضخمة للنهب تحت غطاء قانوني مشكوك فيه.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى